جلال الدين السيوطي

178

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوا هل ضل لكم بعير قالوا نعم فسألوا الآخر هل انكسرت لكم ناقة حمراء قالوا نعم قالوا نعم قالوا فهل كان عندكم قصعة من ماء قال أبو بكر أنا والله وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهريقت في الأرض فصدقه أبو بكر وآمن به فسمي يومئذ الصديق وأخرج أبو يعلى عساكر وابن عساكر من طريق يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبي صالح عن أم هانئ قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم بغلس وأنا على فراشي فقال شعرت أني نمت الليلة في المسجد الحرام فأتاني جبرئيل فذهب بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض فوق الحمار دون البغل مضطرب الأذنين فركبته فكان يضع حافره مد بصره إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه وجبرئيل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها فنشر لي رهط من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم وأتيت بأنائين أحمر وأبيض فشربت الأبيض فقال لي جبرئيل شربت اللبن وتركت الخمر لو شربت الخمر لأرتدت أمتك ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة فتعلقت بردائه وقلت أنشدك الله تعالى يا ابن عم ان تحدث بهذا قريشا فيكذبك من صدقك فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي فارتفع عن بطنه فنظرت إلى عكنه فوق إزاره كأنه طي القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يختطف بصري فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي ويحك اتبعيه فانظري ماذا يقول وماذا يقال له فلما رجعت أخبرتني انه انتهى إلى نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو ابن هشام والوليد بن المغيرة فقال إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ صفهم لي فقال أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر ظاهر الدم جعد الشعر تعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من رجال شنؤة كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفة خارج اللثة عابس وأما إبراهيم فوالله لأشبه الناس بي خلقا وخلقا فضجوا وأعظموا ذاك فقال المطعم كل أمرك قبل اليوم كان أمما غير قولك اليوم أنا أشهد إنك كاذب نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة واللات والعزى لا أصدقك فقال أبو بكر يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد انه صادق فقالوا يا محمد صف لنا بيت المقدس قال دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فأتاه جبرئيل فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وباب منه كذا في موضع كذا وأبو بكر يقول صدقت صدقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يا أبا بكر إن الله قد سماك الصديق قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا فقال أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ثم انتهيت